محمود فجال
78
الحديث النبوي في النحو العربي
ذاكرا اللفظ الذي سمعه لم يجز أن يغيّره ، وإن لم يكن ذاكرا إياه - بأن نسيه - جاز ؛ لأنه تحمّل اللفظ والمعنى ، وقد عجز عن أداء أحدهما فيلزمه أداء الآخر ، ولا سيما أنّ تركه قد يكون كتما للأحكام « 1 » . القول السابع : يجوز المعنى لمن يحفظ اللفظ ، ليتمكّن من التصرّف فيه ، دون من نسيه « 2 » . القول الثامن : لا تجوز الرواية والتبليغ بالمعنى خاصة ، بخلاف الإفتاء والمناظرة « 3 » . وهو مذهب « ابن حزم » ، وقد قال : حكم الخبر عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يورد بنص لفظه ، لا يبدّل ولا يغير إلا في حال واحدة ، وهي أن يكون المرء قد تثبّت فيه ، وعرف معناه يقينا ، فيسأل فيفتى بمعناه وموجبه ، فيقول : حكم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بكذا ، وحرّم كذا ، والواجب في هذه القضية ما صح عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو كذا . وأما من حدّث وأسند القول إلى النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وقصد التبليغ لما بلغه عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - فلا يحل له إلا أن يتحرى الألفاظ كما سمعها لا يبدل حرفا مكان آخر ، وإن كان معناهما واحدا ، ولا يقدم حرفا ، ولا يؤخر آخر « 4 » . وبرهان ذلك : ما روى « الخطيب » عن « البراء بن عازب » أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : يا براء كيف تقول إذا أخذت مضجعك ؟ قال : قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : « إذا أويت إلى فراشك طاهرا فتوسد يمينك ، ثم قل : اللهم أسلمت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ،
--> ( 1 ) انظر « تدريب الراوي » 2 : 101 . ( 2 ) انظر « تدريب الراوي » 2 : 102 . ( 3 ) « فتح المغيث » 2 : 215 . ( 4 ) « الإحكام في أصول الأحكام » 260 - 261 .